السيد حيدر الآملي

234

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

مبنيّة ، تجري من تحتهم الأنهار ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ سورة يونس : 10 ] . قال بعض حكماء الإسلام : إنّ تلك الملائكة المتلقّية له بالروح والريحان هي روحانيّات الزهرة والمشتري وكأنّ القائل يقول : إنّ النفوس الإنسانيّة السعيدة إذا فارقت أبدانها وحملت القوّة المتوهّمة معها والهيئات المتخيّلة الَّتي حصلت من الوعد الكريم في دار الدنيا من الجنان والحدائق والأنهار والأثمار والحور العين والكأس المعين واللؤلؤ والمرجان والولدان والغلمان فإنّه يفاض عليها بحسب استعدادها وطهارتها ورجاء ثواب الآخرة ، صورة عقليّة في غاية البهاء والزينة مناسبة لما كانت متخيّلة من الأمور المذكورة مناسبة مّا ، ولما كان لهذين الكوكبين أثر تامّ في إعداد النفوس للمتخيّلات البهيّة الحسنة ، وللفرح والسرور كما ينسب في المشهور إلى روحانيتهما من الأفعال الحسنة نسب تلقّى الإنسان بعد المفارقة بالرأفة والرّحمة والشفقة إلى روحانيتهما ، واللَّه أعلم . أمّا الخزنة للجنان ، فيشبه أن يكون هم السكّان لها أيضا باعتبار آخر ، وذلك أنّه لما كان الخازن هو المتولَّي لأحوال أبواب الخزانة بفتحها وتفريق ما فيها على مستحقيها بإذن ربّ الخزانة ومالكها ، وغلقها ومنعها عن غير مستحقّها وكانت الملائكة هم المتولَّون لإفاضة الكمالات وتفريق ضروب الإحسان والنعم على مستحقّيها وحفظها ومنعها من غير مستحقّيها والمستعدّين بالطاعة لها بإذن اللَّه وحكمته لا جرم صدق أنّهم خزّان الجنان بهذا الاعتبار ، وهم الَّذين يدخلون على المؤمنين من كلّ باب : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [ سورة الرّعد : 24 ] . قال بعض الفضلاء : إنّ العبد إذا راض نفسه حتّى استكمل مراتب القوّة النظريّة ، ومراتب القوّة العمليّة فإنّه يستعدّ بكلّ مرتبة من تلك المراتب لكمال خاص يفاض عليه من اللَّه تعالى وتأتيه الملائكة فيدخلون عليه من كلّ باب من تلك الأبواب بالسّلام والتحيّة والإكرام ثمّ إنّ الرضاء بقضاء اللَّه من خير وشرّ ، باب عظيم من تلك الأبواب فالملك الَّذي يدخل على الإنسان منه برضاء اللَّه كما قال تعالى :